النويري
44
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر الحرب بين السلطان مسعود والملك داود ومن معه من الأمراء وفى سنة اثنتين وثلاثين وخمسماية كانت الحرب بينهم ، وسبب ذلك أن الراشد باللَّه المخلوع فارق الموصل وسار نحو أذربيجان فوصل إلى مراغة . وكان الملك داود بن محمود والأمير منكبرس صاحب فارس والأمير بوزابه نائبه بخوزستان ، والأمير عبد الرحمن طغايرك على خوف ووجل من السلطان . فتجمعوا كلهم ووافقوا الراشد على الاجتماع معه ليكونوا يدا واحدة ويردوه إلى الخلافة فأجابهم إلى ذلك ، إلا أنه لم يجتمع معهم . ووصل الخبر إلى السلطان وهو ببغداد ، فسار عنها في شعبان ، والتقوا واقتتلوا ، فانهزم الملك داود ، وأسر الأمير منكبرس فقتل صبرا بين يدي السلطان وتفرقت عساكر السلطان مسعود في النهب واتباع من انهزم ، وكان بوزابه وعبد الرحمن طغايرك على نشز من الأرض ، فرأيا السلطان وقد تفرقت عساكره ، فحملا عليه ، فلم يثبت لهما وانهزم ، وقبض بوزابه على جماعة من الأمراء منهم صدقة بن دبيس صاحب الحلة وأتابك قراسنقر صاحب أذربيجان وعنتر بن أبي العساكر ، وتركهم عنده . فلما بلغه قتل صاحبه منكبرس قتلهم جميعا وصار العسكران مهزومين ، وهذا من عجيب الاتفاق . وقصد السلطان مسعود أذربيجان وقصد الملك داود همذان ، ووصل إليها الراشد بعد الوقعة واختلفت آراء الجماعة ، فمنهم